أبي هلال العسكري

94

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقول امرئ القيس « 1 » : وأركب في الرّوع خيفانة * كسا وجهها سعف منتشر شبّه ناصية الفرس بسعف النخلة لطولها ، وإذا غطى الشعر العين لم يكن الفرس كريما . وقول الحطيئة « 2 » : ومن يطلب مساعي آل لأي * تصعّده الأمور إلى علاها كان ينبغي أن يقول : من طلب مساعيهما جز عنها وقصّر دونها ، فأما إذا تناهى إلى علاها فأي فخر لهم ؛ فإن قيل : إنه أراد به [ أنه ] يلقى صعوبة كما يلقى الصاعد من أسفل إلى علو ، فالعيب أيضا لازم له ؛ لأنه لم يعبّر عنه تعبيرا مبينا . وقول النابغة « 3 » : ماضي الجنان أخي صبر إذا نزلت * حرب يوائل منها كل تنبال التنبال : القصير من الرجال ، وليس القصير بأولى بطلب الموئل من الطوال ؛ وإن جعل التّنبال الجبان فهو أبعد من الصواب ؛ لأن الجبان خائف وجل اشتدت الحرب أم سكنت . والجيد قول الهمداني : يكرّ على المصافّ إذا تعادى * من الأهوال شجعان الرّجال وقول المسيب بن علس « 4 » : فتسلّ حاجتها إذا هي أعرضت * بخميصة سرح اليدين وساع وكأنّ قنطرة بموضع كورها * وتمدّ ثنى جديلها بشراع « 5 » وإذا أطفت بها أطفت بكلكل * نبض الفرائص مجفر الأضلاع

--> ( 1 ) ديوانه : 11 ، والموشح 89 . ( 2 ) ديوان مختارات شعراء العرب : 131 ، والموشح 89 . ( 3 ) الموشح 79 . ( 4 ) الموشح : 90 والمفضليات 59 . ( 5 ) تكملة البيت في الموشح والمفضليات : ملساء بين غوامض الأنساع